الشيخ محمد اليعقوبي

360

فقه الخلاف

فردّوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا ) « 1 » وغيرها كثير في نفس الباب وغيره . ونقضاً بموارد في الفقه التزم بها ( قدس سره ) وذكرنا أمثلة عليها كغسل الجمعة . فاعتبار الحالة من المتعارضين - كما أفاد ( قدس سره ) - غير عرفي إلا في الموارد التي يتحير العرف في الجمع بينها بحيث لا يعرف مرادهم ( عليهم السلام ) . وحكى السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) هذا الاعتراض الكبروي عن ( ( جمع من العلماء ( قدس الله أرواحهم ) منهم صاحب الكفاية فقال : إن الجمع بين الروايات بما يسمى بالجمع الدلالي مما لا يمكن الموافقة عليه فإنه مخالف للأدلة الدالة على المرجحات ؛ فإن غالب الروايات المتعارضة مما يمكن فيها مثل هذا الجمع مع أنهم ( عليهم السلام ) لم يتعرضوا للإرشاد إلى هذا الجمع ، وإنما ذكروا المرجحات فقط كموافقة الكتاب ومخالفة العامة ، وذكر صاحب الكفاية : اللهم إلا أن يقال إن مثل حمل المطلق على المقيد لا بد من الالتزام به ، وهكذا جمعٌ آخر كصاحب الدرر الغوالي وهكذا فإن الروايات الواردة عن الأئمة ( عليهم السلام ) التي نرى نوع تعارض بينها وقد ألقي كل منهما إلى جمع فتعد الروايات من المتعارضين ، فحمل الدالة على الوجوب على الاستحباب مراعاة للدالة على الترخيص تكلف ) ) « 2 » . أقول : ذكرنا الدليل على هذا الجمع مضافاً إلى كونه مما يعرفه أهل المحاورة . ومن خلالها يعرف أن مورد الجمع العرفي غير مورد التعارض واستعمال المرجحات ، فالأول في ما يفهمه العارف بذوق اللغة وأساليبها بحيث لا يرى تردداً في الجمع بينها واستخلاص النتيجة ، مما أوجب عدَّ مثل هذا فقيهاً في كلامهم

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 22 . ( 2 ) محاضرة بتأريخ 3 / شعبان / 1419 .